عبد الرحمن بدوي

5

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

لقد تعرض القرآن الكريم باعتباره الركيزة الأساسية للإسلام لهجمات كثيرة من الذين كتبوا ضد الإسلام ، سواء في الشرق أو في الغرب وكان ذلك بدءا من النصف الثاني للقرن الأول الهجري / السابع الميلادي ، حتى الآن . ولقد بدأ يوحنا الدمشقي حوالي ( 650 - 750 تقريبا ) هذا الهجوم بتوجيه عدة انتقادات على النسق العام للقرآن ثم تبعه في ذلك « أثيميوس زيجابينوس » في كتابه « العقيدة الشاملة » . لكن أول هجوم مفصل على القرآن كان في أعمال نيكيتاس البيزنطى في مقدمة كتاب « نقد الأكاذيب الموجودة في كتاب العرب المحمديين » ولا نعرف شيئا عن حياته سوى أنه ذاعت شهرته في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث كان مجادلا لاذعا ضد الإسلام وكذلك ضد الكنيسة الأرثوذكسية الإرمينية التي انتقدها في كتاب « دحض الكنيسة الإرمينية » وكذلك ضد الكنيسة الكاثوليكية في روما « علم القياس الأساسي » . ولكن أكبر هجوم جدلى على القرآن والإسلام هو ما قام به إمبراطور بيزنطة چان كنتاكوزين في كتابيه « ضد تمجيد الملة المحمدية » ، « ضد الصلوات والتراتيل المحمدية » كان هذا الهجوم في الشرق وباللغة اليونانية ، وهناك هجوم على القرآن باللغة السريانية والإرمينية والعربية . وبسقوط القسطنطينية في يد المسلمين ( 1453 ) ، توقف الهجوم البيزنطى على القرآن والإسلام ، وتولت أوروبا المسيحية الأمر من بعد ، فبدأ الكاردينال نيقولا دىكوزا ( 1401 - 1464 ) مسيرة الهجوم الجديدة ، وكان بتوجيه من البابا بيوس الثاني كتب نيقولا كتاب « نقد وتفنيد الإسلام » وكذلك رسالة هجاء في القرآن تحت عنوان « غربلة القرآن » وقسم هذه الرسالة إلى ثلاثة كتب . في الكتاب الأول زعم إثبات حقيقة الإنجيل استنادا إلى القرآن ، وفي الكتاب الثاني عرض وتوضيح للمذهب الكاثوليكى وفي الكتاب الثالث زعم